الشيخ الطوسي
124
المبسوط
فإذا ثبت أنه لا يقبل ولا يعمل عليه إلا بالشهادة ، فالكلام في فصلين في كيفية التحمل وكيفية الأداء : أما التحمل فإذا كتب القاضي كتابه استدعى بالشهود وقرأه هو عليهم أو دفعه إلى ثقة يقرأه عليهم ، فإذا قرأه الغير عليهما فالأولى أن يطلعا فيما يقرأه لئلا يقع فيه تصحيف أو غلط وتغيير ، وليس بشرط لأنه لا يقرأه إلا ثقة ، فإذا قرأه عليهما أو قرءه الآخر فعليه أن يقول لهما : هذا كتابي إلى فلان والاحتياط أن يقول لهما هذا كتابي إلى فلان ، وقد أشهدتكما على ما فيه . فإذا تحملا عليه الشهادة نظرت ، فإن كان قليلا يضبطانه اعتمدا على الحفظ والضبط وإن كان كثيرا لا يمكنهما ضبطه كتب كل واحد منهما نسخة منه يتذكر بها ما شهد به ، وقبضا الكتاب قبل أن يغيبا عنه ، فإذا وصل الكتاب معهما إليه قرأه الحاكم أو غيره على الحاكم وعليهما ، فإذا سمعاه قالا هذا كتاب فلان إليك ولا بد أن يقولا : قد أشهدنا على نفسه بما فيه لأنه قد يكون كتابة إليه ولكن غير الذي أشهدهما على نفسه بما فيه ، وسواء وصل الكتاب مختوما أو غير مختوم معنونا أو غير معنون الباب واحد فإن الاعتماد على شهادتهما لا على الخط والختم . فإن امتحا الكتاب نظرت فإن ضبطا ما فيه لم يضر وإن لم يضبطا ما فيه لم يعمل عليه ، فقد ثبت أنه لا بد من تحمل الشهادة وأدائها على ما فصلناه . فأما إن كتب الكتاب فأدرجه وختمه ثم استدعا بهما فقال هذا كتابي قد أشهدتكما على نفسي بما فيه لم يجز ، ولا يصح هذا التحمل ولا يعمل عليه ما لم يقرأ عليهما ، وقال بعضهم إذا ختمه بختمه وعنونه جاز أن يتحمل الشهادة عليه مدرجا يشهدهما أنه كتابه إلى فلان ، فإذا وصل الكتاب شهدا عنده أنه كتاب فلان إليه فيقرأه ويعمل بما فيه . قالوا وهذا غلط لأنه تحمل شهادة على ما في كتاب مدرج ، فإذا لم يعلما ما فيه لم يصح التحمل كالشهادة في الأملاك وفي الوصايا ، فإنه لو أوصى بوصية وأدرج